كلمة الرئيس الأول لمحكمة النقض الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية خلال الدورة العادية الأولى للمجلس الأعلى للسلطة القضائية برسم سنة 2020

افتتاح الدورة العادية الاولى لاشغال المجلس الاعلى للسلطة القضائية - الثلاثاء 28 يناير 2020 -

بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى أهله وصحبه أجمعين؛

 

السيدات والسادة   الأفاضل أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية ؛

 

‎       يطيب لي في مستهل هذه الدورة الأولى من اشغال المجلس الموقر برسم سنة 2020 أن أجدد لكم كل واحد باسمه وصفته والاحترام الواجب له شكري وثنائي وتقديري للعمل الوطني الكبير الذي تقومون به لترقى هذه المؤسسة للمكانة اللائقة بها وتؤدي التزاماتها الدستورية والقانونية والأخلاقية المتعددة الأبعاد ، القوية الدلالات، ونكون بارين بالقسم العظيم الذي أديناه  بين يدي جلالة الملك محمد السادس رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية وفي مستوى ثقته المولوية الغالية وعطفه الملكي السامي.

        لقد أبنتم السيدات والسادة الأفاضل  كما  هو معهود فيكم عن إرادة جادة وعمل دؤوب. 

‎       من خلال كل الأوراش الإصلاحية التي فتحناها وهو ما عكسته حصيلة ونتائج المجلس التي عرضنا الجزء اليسير منها خلال افتتاح السنة القضائية الأسبوع المنصرم والتي تؤكد بجلاء الدينامية الواضحة والالتزام التام والحرص الكبير الذي أبديتموه طيلة سنة2019.

‎       سنة بحصيلة ومعطيات ونتائج هامة يحق لكم ان تفخروا بها وتعتزوا بها كنخبة من بنات وأبناء هذا الوطن الذين قيض لهم العلي القدير أن يتحملوا أمانة هذا التأسيس بكل مسؤولية ووطنية.

       فلكم مني جزيل الشكر وعظيم الثناء

 

‎      السيدات والسادة أعضاء المجلس؛

‎       إن كل ما تحقق من منجزات ليست بكل تأكيد سقفا لطموحنا وآمالنا وإنما هو بذرة طيبة تبشر بالخير يجب استثمارها وتعهدها بالرعاية والعناية لتؤتي أكلها في القريب المنظور وهو ما نحن عاقدون على تفعيله بإذن الله خلال هذه السنة الجديدة من اجل مواصلة التأسيس والبناء.

        تأسيس لقيم الواجب والمسؤولية والشفافية والنزاهة وبناء لممارسات فضلى وحكامة جيدة تساعد المجلس على أداء مهامه بكل نجاعة وفعالية.

        أكيد أن أوراش الهيكلة وتطبيق المعايير والضمانات والتخليق والتواصل والتعاون القضائي وتثمين الرأسمال البشري للسلطة القضائية والمساهمة في القضايا الوطنية الكبرى كأولويات حرصنا عليها بمخططنا الاستراتيجي تقتضي منا هذه السنة مضاعفة الجهود   ورصد  مكامن الضعف وتلافي النقائص و استثمار الفرص المتاحة.

        لا بد اليوم  من رفع إيقاع العمل وتجويده ومواصلة الخط التصاعدي للنتائج من خلال مبادراتكم الإيجابية وملاحظاتكم الموضوعية وانخراطكم المسؤول في البرامج والمشاريع تفكيراً وإعداداً وتنفيذا تكريسا لقيم الفريق الواحد القوي برسالته الغني بروافد تجربته وحكمته وجرأته والتزامه وما هذا بالعزيز على همتكم و وطنيتكم.

 

السيدات والسادة الأفاضل ؛

       دورة يناير 2020 بجدول أعمالها المتعدد المحاور ستكون محطة جديدة أمامنا  لنجيب على الانتظارات المهنية لقضاة المملكة من خلال التكريس السليم لكل الضمانات المخولة لهم وتفعيل كل آليات التواصل والإنصات لملتمساتهم وتظلماتهم وشكاياتهم  والعناية بظروفهم المهنية والاجتماعية.

        هذه الدورة ستكون أيضا مناسبة ملائمة لنواصل مسارات التغيير البناء على مستوى المسؤوليات القضائية ومقاربة التقويم والتخليق على مستوى المتابعات التأديبية تكريسا للثقة العامة وتزكية للمكانة الواجبة للسلطة القضائية بكل مكوناتها داخل المجتمع.

        كما إن حسن سير العمل القضائي يقتضي منا خلال هذه الدورة الحرص الكبير على تفعيل معايير الكفاءة والجدارة عند التعيين في المهام القضائية بالمحاكم وكذا مقاربة الخصاص من خلال رؤية متكاملة تستهدف المصلحة العامة عند  البت في طلبات الانتقال وبمناسبة تعيين  الفوج 43 من الملحقين القضائيين.

        وهي كلها محاور تقتضي من هياكل المجلس أقطاباً وشعبا ووحدات كل حسب اختصاصاته ومهامه تطوير آليات الاشتغال وتبسيطها من اجل دعم عمل أعضاء المجلس ولجانه.

        وأغتنم هذه المناسبة لأوجه مجددا لكافة مكونات المجلس قضاة وأطراً وموظفين كل عبارات الشكر والثناء على مساهمتهم  الإيجابية المتميزة فيما تحقق من منجزات داعيا إلى بذل المزيد من الجهود والعطاء.

 

الحضور الكريم؛

        استحقاقات وتحديات كبرى أمامنا سنخوضها هذه السنة بنفس الالتزام والإحساس بالواجب واضعين نصب أعيننا التوجيهات الملكية السامية المتطلعة إلى عدالة حديثة قوية كفؤة نزيهة وسلطة قضائية مواطنة قريبة من انتظارات المتقاضين وفي خدمتهم تصون الحريات وتضمن الحقوق وتكرس الأمن بكل أبعاده.

        ولي اليقين أنكم لن تدخروا جهدا ليكون المجلس في مستوى هذه الانتظارات والتطلعات

       فالله نسأل أن يلهمنا سبل الرشاد ويوفقنا لما يحب ويرضاه وان    يحفظ ملكنا الهمام ويسدد خطاه ويكلؤه بعينه التي لا تنام انه ولي ذلك والقادر عليه.

 (وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ).  صدق الله العظيم .

 والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .