كلمة السيد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية بمناسبة استقبال وفد من جمهورية أيسلندا بمحكمة النقض

محكمة النقض 4 نونبر 2019

بسم الله الرحمان الرحيم

والحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه؛

  

       أصحاب المعالي والسعادة،

       اسمحوا لي أن أعرب لكم عن مشاعر السعادة والاعتزاز التي تغمرنا ونحن نرحب بكم بهذا الصرح القضائي العتيد، محكمة النقض التي تحتفي بالذكرى 62 لتأسيسها.

       مشاعر نابعة من علاقة صداقة متميزة بين بلدينا قوامها الحوار الصادق المسؤول والتعاون المثمر الفعال من أـجل تكريس القيم الإنسانية الكبرى التي نؤمن بها جميعا، قيم العدل والحرية والمساواة والكرامة.

       لقد عبرتم أصحاب المعالي من خلال تشريفكم لنا بهذا الحضور الوازن على أن القرب الإنساني يجعل البعد الجغرافي جسوراً ممتدة بين البلدان والشعوب والحضارات، وأكدتم أن تنوع أصولنا وثقافاتنا هو الأرض الخصبة الغنية التي سنغرس فيها آمال طموحات أجيالنا القادمة.

       فمرحبا بكم بالمغرب أرض الإخاء والسلام ضيوفا كراما وأصدقاء أعزاء.

 

       السيدات والسادة الأفاضل؛

       جغرافيا المغرب كتبت تاريخا عريقا ممتدا نسجت حكاياه عبر ليالي الإنسانية الممتدة منذ آلاف السنين.

       المغرب بعمقه الاستراتيجي كبوابة لإفريقيا بشرفاتها المطلة على أوروبا، يقدم نفسه اليوم نموذجا لبلد موحد بقيمه وأسسه الراسخة، غني بتنوعه وبموروثه المستمد من هويته الموحدة بانصهار كل مكوناتها العربية الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية، وروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية. 

       وحدة وغنى ساهم فيهما أحداث تاريخية كبرى سنحتفي بأحد ملاحمها بعد غد يوم السادس من نونبر وهي الذكرى 44 للمسيرة الخضراء.

مسيرة ساهم فيها أكثر من (350000) مشارك من المواطنين ومن ممثلي عدد كبير من الدول الصديقة والشقيقة نحو أقاليمنا الصحراوية.

       مسيرة سلمية حضارية ربطت شمال المغرب بجنوبه لتعبر عن روابط شرعية متجذرة ذات أبعاد تاريخية وقانونية وحقوقية وإنسانية كبيرة.

       حدث وثقنا عدد من جوانبه القانونية والقضائية في مؤلف هام ساهم فيه نخبة من كبار المفكرين والدبلوماسيين والقانونين صونا لحقوق مشروعة توارثناها جيلا بعد جيل وأقرها المنتظم الدولي في العديد من المناسبات والمحطات.

       وهنا لا بد أن نحيي ونثمن غاليا موقف أيسلندا المساند لعدالة قضيتنا ولثوابت الشرعية الدولية الذي يمنحنا الكثير من الإصرار على مواصلة المسيرة بكل ثبات ويقين.

 

       أصحاب الفضيلة؛

       مسيرة المغرب نحو المستقبل نؤسسها اليوم على قيم الديمقراطية والحداثة وتكريس دولة الحق والمؤسسات المرتكزة على سلطة قضائية مستقلة ضامنة للحقوق والحريات في تلازم بين المسؤولية والمحاسبة.

       مسيرة الأوراش المجتمعية الحقيقية التي تستثمر في الإنسان كقيمة أساسية للتنمية.

       ولي اليقين أن خلال مقامكم ستقفون عن قرب على كثير من ملامح هذه المسيرة وكذلك على المشترك في قيمنا وستلمسون مدى انخراط المغاربة بكل ربوع الوطن من أجل الحفاظ على هذه المكتسبات وتطويرها بروح إنسانية عميقة وأصيلة ومنفتحة.

       كل المتمنيات أصحاب السعادة والمعالي أن تتكلل هذه الزيارة بميلاد علاقة تعاون مؤسساتي وشراكة جادة تعكس عمق صداقتنا وتقديرنا المتبادل.