تنظم وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة الدورة الثانية لمؤتمر مراكش الدولي للعدالة بقصر المؤتمرات يومي 21 و22 أكتوبر 2019 حول موضوع: العدالة والاستثمار: التحديات والرهانات.

بـعد النجاح الكبير الذي عرفته الدورة الأولى من مؤتمر مراكش الدولي للعدالة، والذي خُصِّص موضوعه لاستقلال السلطة القضائية بين ضمان حقوق المتقاضين واحترام قواعد سير العدالة؛ واستمرارا للإشعاع الذي حققه هذا المؤتمر في جانبه العلمي، وكذا حجم المشاركة الذي بلغ 83 دولة و1500 مؤتمر، وما تضمنه إعلان مراكش من مقترحات وتوصيات جعلت منه إطارا خصبا لتبادل التجارب والخبرات، ومساهما في تطوير الأنظمة القانونية والقضائية الوطنية والارتقاء بها؛

واعتبارا لكون الدورة الأولى قد تميزت بتوجيه رسالة ملكية سامية للمؤتمرين، أكدت على أن:

” تعزيز الثقة في القضاء، باعتباره الحصن المنيع لدولة القانون، والرافعة الأساسية للتنمية، يشكل تحديا آخر يجب رفعه بتطوير العدالة وتحسين أدائها، لمواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، التي تشهدها مختلف المجتمعات.

ومن بين الأسباب المحققة لذلك، تسهيل ولوج أبواب القانون والعدالة، عبر تحديث التشريعات لتواكب مستجدات العصر، وملاءمتها للالتزامات الدولية، خاصة منها ذات الصلة بحقوق الإنسان، وتيسير البت داخل أجل معقول، وضمان الأمن القضائي اللازم لتحسين مناخ الأعمال، وتشجيع الاستثمار وتحقيق التنمية، فضلا عن دعم فعالية وشفافية الإدارة القضائية، باستثمار ما تتيحه تكنولوجيا المعلوميات، ومأسسة الوسائل البديلة لحل المنازعات”.

وانطلاقا من هذه التوجيهات، تعتزم وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، تنظيم الدورة الثانية من المؤتمر حول موضوع:

  العدالة والاستثمار: التحديات والرهانات.

في هذا السياق، ومما لا شك فيه، فإن تشجيع الاستثمار وتعزيز القدرة التنافسية للمقاولة، والانخراط في التحولات الاقتصادية العالمية، وكذا تأهيل مختلف مكونات مناخ الأعمال، يشكل إحدى أهم اهتمامات الدول والتكتلات الاقتصادية الإقليمية عبر العالم.

وفي المملكة المغربية يتبوأ هذا الموضوع الصدارة ضمن الأوراش الكبرى المفتوحة، حيث باشرت بلادنا عددا من الإصلاحات العميقة والشاملة لإصلاح منظومة العدالة عملا بمقتضيات دستور 2011؛ وبالمقابل وضعت الدولة مجموعة من التدابير الرامية إلى تحقيق التحول الهيكلي للنسيج الاقتصادي وتحفيز الاستثمار والرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني ومواصلة تحسين مناخ الأعمال؛ ذلك أن انفتاح أغلب دول العالم على اقتصاد السوق بما يُتيحُه من فرص مهمة للتنمية المستدامة، وما يفرضه من التزامات تجاه الشركاء الاقتصاديين الدوليين وخاصة مؤسسات التمويل، حَـتَّــمَ على هذه الدول، الانخراط في دينامية تحديث وتطوير اقتصاداتها عبر إعادة النظر في بنيتها وهياكلها، وتأهيل المحيط العام لمنظومة العدالة بكافة مكوناتها ولاسيما الإطار القانوني.

فمهما بلغت أهمية المجهودات التي تبذلها الدول في مجال تحديث وتطوير الهياكل الاقتصادية، إلا أنها تبقى غير كافية دون الارتقاء بالاطار القانوني لمجال الاعمال، فهو الكفيل بتحسين ترتيب الاقتصادات الوطنية في المؤشرات الدولية لاستقطاب وجاذبية الاستثمار على غرار مؤشـــــــــــر DOING BUSINESS؛ هذا الأخير أبرز بجلاء القفزة النوعية التي حققتها بلادنا في هذا المجال، حيث تقدمت بــ 9 مراكز مقارنة بالتقرير الأسبق، منتقلة من المرتبة 69 إلى المرتبة 60  من بين 190 دولة شملها التقرير الصادر نهاية شهر أكتوبر 2018؛ وهو الأمر الذي أسهمت فيه مجموعة من التدابير أبرزها صدور القانون الجديد لصعوبات المقاولة، والذي مكن المملكة من التقدم في المؤشر الفرعي المتعلق بصعوبات المقاولة من المرتبة 134 عالميا في سنة 2017، إلى المرتبة 71 في تصنيف سنة 2018 سالف الذكر.

ومن كل ما سبق؛ تبرز أهمية الدور الموكول للعدالة والقانون في تحسين جاذبية مناخ الأعمال، فهما حجرا الزاوية لمواكبة الانفتاح الذي يفرضه الاقتصاد العالمي، وتحفيز الاستثمار وخلق مناخ سليم يشجع على ازدهار الأعمال ودعم المبادرة الفردية وتشجيع القطاع الخاص؛ ومنح الطمأنينة للمستثمرين المغاربة والأجانب على حد سواء؛ وبالتالي فلا مجال لتصور مناخ أعمال قوي وجذاب لرؤوس الأموال، دون إطار قانوني مواكب لمتطلبات العصر، ومنظومة عدالة ناجعة وفعالة تسير بنفس السرعة التي يسير بها ركب الاستثمار.

ولتجاذب الآراء واقتسام الأفكار والاطلاع على التجارب الدولية حول موضوع الدورة الثانية، تَـمَّ اقتراح أربعة محاور كبرى للنقاش هي:

المحــــور الأول: تحديث المنظومة القـانونية للأعمـال؛

المحـور الـثاني: دور القضاء في تحسين مناخ الأعمال؛

المـحور الثالث: توظيف تــكــــنولوجيـــا المـــعـــــلومــيــات؛

المحـور الرابـع: رهـــــــــانات التكـــــتــــلات الإقـلــيــــمــيـــــة؛ 

سيتم خلال الدورة الحالية لمؤتمر مراكش الدولي للعدالة تقديم مجموعة من العروض والمداخلات[1] ذات الصلة بدور العدالة والقانون في تحسين جاذبية مناخ الأعمال وتحفيز الاستثمار، وستساهم هذه المشاركات في تحقيق الأهداف الاساسية للمؤتمر وأبرزها:

– التوظيف الأمثل لآليات التعاون الدولي قصد تقاسم التجارب الناجحة والاستئناس بالممارسات الفضلى، حتى تتسنى الاستفادة منها على أوسع نطاق، ويُــؤهَّل من خلالها الجميع للانخراط في منظومة العولمة باعتبارها قدرا حتميا؛

– إيجاد وتوطيد جسور التواصل والتقارب بين الأنظمة القانونية والقضائية، والتبادل المستمر للمعرفة والمعلومة، بغية التعرف على الإصلاحات التي حققتها أو تسعى لتحقيقها كل دولة؛

– تقديم مقترحات مبتكرة وصائبة، وتوصيات عملية، كفيلة بجعل المؤتمر، حالا واستقبالا، إطارا خصبا لتبادل التجارب والخبرات، ومساهما في تطوير الأنظمة القانونية والقضائية والارتقاء بهما.

وعلى غرار الدورة السابقة للمؤتمر، وبالموازاة مع ما يحفل به جدول أعماله من جوانب علمية مفيدة، سيوفر المؤتمر أجواء خاصة ومتميزة لاكتشاف جزء من المخزون الحضاري والثقافي للمملكة المغربية؛ حيث سيتعرف المشاركون من خلالها على مدينة مراكش “الجوهرة الحمراء” الرابضة عند أقدام جبال الأطلس الكبير الشامخة، ويستمتعون عن قرب بأسرار سحرها الخلاب وبهائها البديع، ويطلعون على مآثرها الخالدة وفنونها البهيجة، وبذلك يحقق المؤتمر كمال الانتفاع وروعة الاستمتاع.

[1] –  – لغات التواصل خلال المؤتمر  هي العربية والفرنسية والانجليزية والاسبانية.